الأول : إنّ الأمر المتوجّه إلى المكلّفين بشأن صلاة الجمعة إنّما توجّه إليهم بصفة الاجتماع ؛ أي أنّ موضوع التكليف هنا هو المكلّفون بوصفهم جماعة ، وهذا هو الذي يدلّ عليه قوله ( ع ) : « فإذا اجتمعوا ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » .
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) :
« فالوجوب المتوجّه إلى كل فرد بما فيهم الإمام مشروط حدوثاً بتحقّق الاجتماع . . . كما أنّه مشروط بقاءً بالائتمام خارجاً وانعقاد الجماعة » « 1 » .
الثاني : إنّ شرط الجماعة كما هو شرط للوجوب شرطٌ للواجب أيضاً ، فيكون الواجب على الإمام كالمأموم حصّة خاصّة من الصلاة ؛ وهي الموصوفة بالجماعة .
الثالث : تبيّن من الأمرين السابقين أنّ الحصّة الخاصة من صلاة الجمعة وهي المقارنة بالاجتماع هي المأمور به ، وليس غيرها مصداقاً للمأمور به ، وحينئذٍ فتحقّق عنوان الطاعة والامتثال للأمر المتعلّق بصلاة الجمعة متوقّف على قصد هذه الحصّة الخاصّة من الصلاة ؛ لأنّها هي المتعلّق للأمر .
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) بهذا الصدد :
« وفي المقام يكون الواجب على الإمام كالمأموم الحصّة الخاصة من الصلاة ، وهي الواقعة مقارنةً لصلاة الآخرين الموصوفة بالجماعة ، ومن الواضح لزوم قصد هذه الحصّة الخاصّة المفروض كونها لا غيرها مصداقاً للمأمور به في تحقّق عنوان الامتثال والطاعة بالإضافة إلى الأمر الوجوبي كالجمعة والعيدين ، أو الاستحبابي كما في غيرهما » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 65 : 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 65 و 66 .