تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ » « 1 » . وأمّا روايات عدم الاعتداد بالركعة إن لم يدرك الإمام قبل تكبيرة الركوع فهي ظاهرة في المنع التحريمي وليست نصّاً فيه ، فهي تقبل الحمل على إرادة المنع التنزيهي . لكنّ الصحيح عدم وجود تعارض بين المجموعتين رأساً حتّى التعارض البدوي ليصل الدور إلى الجمع العرفي بينهما ؛ وذلك لأنّ لسان الروايات الأولى أي الدالّة على أنّ من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة لسان بيان الحكم الوضعي وهو الإجزاء ، أمّا لسان الروايات الأخيرة الدالّة على النهي عن الاعتداد بالركعة التي لم يدرك الإمام فيها قبل الركوع فهو لسان بيان الحكم التكليفي ، وبما أنّ الروايات الأولى تدلّ على الإجزاء ، والإجزاء في العبادة لا ينسجم مع الحرمة في الارتكاز المتشرّعي ، فتكون قرينة على أنّ المراد بالنهي التكليفي هو النهي التنزيهي لا التحريمي . ففي روايات الطائفة الأولى الدالّة على إجزاء إدراك الركوع عن الركعة كلّها مع الإمام نجد صحيحة سليمان بن خالد تقول : في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع ، وكبّر الرجل وهو مقيمٌ صلبه ثمّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه : « فقد أدرك الركعة » . ونجد في صحيحة الحلبي نفس اللسان : « إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ وقَدْ رَكَعَ فَكَبَّرْتَ ورَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ » . ونجد في صحيحة معاوية بن ميسرة التصريح بلفظ الإجزاء ، إذ قال : « إذا جاء الرجل مبادراً والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع » . فهذه الروايات جميعاً ليس لسانها لسان التوجيه والحثّ والبعث والإرسال لتعارض ما جاء في الروايات الأخرى من لسان الردع والزجر ، وعلى هذا فروايات الطائفة الأولى ظاهرة ظهوراً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .