وذلك لأنّ روايات « من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة » لسانها لسان تنزيل الركعة جماعةً مع الإمام منزلة جماعة الركعتين معه ، فلا تكون معارضة لما دلّ على شرطيّة الجماعة في الجمعة مطلقاً بكلّ أجزائها حتّى الخطبتين ، بل تدلّ بلسانها الحاكم على أنّ من أدرك ركعة مع الإمام فكأنّه أدرك مع الإمام الجمعة بكلّ أجزائها حتّى خطبتيها .
المسألة الثالثة : هل يشترط في إدراك الجمعة مع الإمام لمن يدرك الركعة الأولى إدراك الركعة الثانية مع الإمام قبل الركوع ، أم يصحّ مطلقاً وإن أدركها حين الركوع ما لم يرفع رأسه من الركوع ؟
مقتضى إطلاق الأدلّة الواردة في صلاة الجماعة الدالّة على أنّ من أدرك الإمام وهو في ركوعه فقد أدرك الركعة معه : صدق إدراك الركعة مع الإمام في صلاة الجمعة وإن التحق المصلّي بالإمام بعد أن ركع الإمام ما لم يرفع رأسه عن الركوع ، وهذا ما دلّت عليه الروايات التالية :
1 . ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ :
« إِذَا أَدْرَكَ الإمَامَ وهُوَ رَاكِعٌ ، وكَبَّرَ الرَّجُلُ وهُوَ مُقِيمٌ صُلْبَهُ ثُمَّ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ : « فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ » » « 1 » .
الرواية صحيحة السند ، ودلالتها على المدّعى تامّة .
2 . ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ إلى محمد بن علي الْحَلَبِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) أَنَّهُ قَالَ :
« إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ وقَدْ رَكَعَ فَكَبَّرْتَ ورَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ ، وإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَقَدْ فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .