الرواية صحيحة السند ، ودلالتها على كون زوال الشمس وقتاً لصلاة الجمعة واضحة . والوجهُ في اختصاص الزوال بكونه وقتاً للجمعة أو للظهر في السفر كونُ الزوال وقتاً لنافلة الظهر في سائر الأيّام إلّا يوم الجمعة وعند السفر . أمّا يوم الجمعة : فلتقدُّم وقت النافلة فيه على الزوال ، وأمّا السفر : فلسقوط نافلة الزوال فيه .
السادس : الشيخ أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَجْلانَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) :
« إِذَا كُنْتَ شَاكّاً فِي الزَّوَالِ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ الزَّوَالَ فَصَلِّ الْفَرِيضَةَ » « 1 » .
سند الرواية فيه محمد بن سنان ، وهو ضعيفٌ في رأي كثيرين ثقةٌ عندنا ، وسائر رجال السند لا كلام في وثاقتهم ، فالحديث في رأينا صحيح .
أمّا دلالتها : فهي واضحة الدلالة على كون الزوال وقتاً لصلاة الجمعة ، وهي ظاهرة بل صريحة في عدم جواز تقديم الجمعة على الزوال .
السابع : الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ عَبْدِ الأعْلَى بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) فِي حَدِيثٍ قَالَ :
« إِنَّ مِنَ الأشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً لَيْسَ تَجْرِي إِلّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ، مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ ؛ لَيْسَ لِوَقْتِهَا إِلّا وَقْتٌ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ » « 2 » .
سند الرواية صحيح ؛ فإنّ رجال السند ثقات جميعاً قد ورد فيهم التوثيق الصريح ، وعبد الأعلى قد وثّقه المفيد في رسالته العدديّة ، كما أنّه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمّي ، فيكون مشمولًا لتوثيقه العامّ .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 21 .