« ووقت الظهر يوم الجمعة خاصة وقت زوال الشمس ، ووقت العصر من يوم الجمعة وقت الظهر من سائر الأيّام » « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بالظهر في صدر كلامه هو الجمعة ؛ لأنّها التي يختلف وقتها عن الظهر في سائر الأيّام .
فالصحيح عدم ثبوت الخلاف في المسألة ، ويؤيّده ما حكيناه من دعوى الإجماع عليه من غير واحد من الأساطين ، ويؤيّده أيضاً سيرة المتشرّعة القائمة على عدم تقديمها على الزوال .
ويدلّ على ذلك زائداً على ما حكي من الإجماع وكذا السيرة أمور :
الأول : الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 »
.
الثاني : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عِيسَى وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زعلان جَمِيعاً ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى ، عن صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ جَمِيعاً ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ :
« إِنَّ مِنَ الأشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُوَسَّعَةً وأَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً ، فَالصَّلاةُ مِمَّا وُسِّعَ فِيهِ ؛ تُقَدَّمُ مَرَّةً وتُؤَخَّرُ أخْرَى ، والْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا ، فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ ، ووَقْتَ الْعَصْرِ فِيهَا وَقْتُ الظُّهْرِ فِي غَيْرِهَا » « 3 » .
سند الرواية صحيح ، ودلالتها واضحة .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 184 : 3 .
( 2 ) سورة الجمعة : 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .