تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عليه أن يقول : « وهو يخطب » ؛ فبما أنّ الفعل يخطب في الرواية جيء به وصفاً لا حالًا فهو يدلّ على أنّ المقصود به إمام متّصف ب - « يخطب » اتّصافاً مستمرّاً ، وهذا لا يكون إلّا إذا كان المراد بالوصف شأنيّة الخطبة لا فعليّتها ؛ فإنّه لا معنى لأن يراد به إمام يخطب بالفعل دائماً ليلًا ونهاراً وصباحاً ومساءً . وبعبارة أخرى : إنّ ظهور « كان » في كونه فعلًا تامّاً قرينة واضحة على أنّ الفعل « يخطب » أريد به الوصف المستقرّ لا الحال ، فيكون المعنى : كون الإمام موصوفاً بالقدرة على الخطبة ، أمّا على تقدير إرادة الخطبة بالفعل فلابدّ أن يعتبر الفعل « يخطب » حالًا ، وهو خلاف الظاهر . ورابعاً : تفريع إقامة الصلاة على وجود من يخطب كما في صحيحة الفضل بن عبد الملك : « فإن كان لهم من يخطب جمّعوا إذا كانوا خمس نفر » ، وكذا تفريع عدم إقامة الجمعة وإقامة الظهر على عدم وجود من يخطب كما في صحيحة محمد بن مسلم : « وَيُصَلُّونَ أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَخْطُبُ » يدلّ بوضوح على إرادة من يخطب شأناً لا من يخطب بالفعل ؛ فإنّه لا معنى لتفريع أصل إقامة الجمعة على وجود من يخطب بالفعل ، ولا تفريع عدم إقامة الجمعة على عدم وجود من يخطب بالفعل ؛ إذ لا معنى للقول بأنّه إذا خطب الإمام خطبة الجمعة فعليهم أن يجمّعوا إذا كانوا خمس نفر ؛ لأنّه تحصيل للحاصل ، كما أنّه لا معنى للقول بأنّه إذا لم يخطب الإمام بالفعل فليس عليهم أن يجمّعوا بل يصلّون أربعاً ظهراً ؛ لكونه توضيحاً للواضح ؛ لأنّه بمنزلة أن يقول : إن لم يجمّعوا ليس عليهم أن يجمّعوا ، وإنّما المعقول أن يقال : إذا وجد من تتوفّر فيه شروط إمامة الجمعة ومنها التمكّن من الخطبة وجبت إقامتها ، ومع عدم توفّر من يتمكّن منها كما هو الغالب في القرى البعيدة والأماكن النائية تتعيّن صلاة الظهر . إذاً ، فقد تبيّن ممّا ذكرناه بصورة واضحة : أنّ المراد ب - « من يخطب » من يخطب شأناً وليس من يخطب بالفعل . وبهذا تبيّن عدم صحّة ما توهّمه السيد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) ومن قبله بعض آخر مانعاً رابعاً عن الأخذ بصريح الروايات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً مطلقاً .