أوّلًا : أنّ صريح الروايات التي ذكرها جميعاً بيان حكم أصل إقامة الجمعة لا الحضور فيها بعد إقامتها ، وحينئذٍ فلابدّ أن يكون المراد ب - « من يخطب » من يخطب شأناً لا من يخطب بالفعل .
أمّا صحيحة محمد بن مسلم : فإنّ السؤال فيها ظاهر بل صريح في كونه سؤالًا عن حكم أصل إقامة الجمعة لا عن حكمها بعد قيامها ، فلابدّ أن يكون المراد ب - « من يخطب » من يخطب شأناً ، فقد جاء في الصحيحة : سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعةً ؟ قال : « نعم ، ويصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب » ؛ فإنّ عبارة السؤال صريحة في كونها سؤالًا عن أصل إقامة الجمعة ، فإنّ هذا هو صريح قوله : هل يصلّون الجمعة جماعةً ؟ ولو كان السؤال عن الحضور في الجمعة بعد إقامتها لم يكن معنى لهذا السؤال ؛ لأنّ السؤال هنا عن إقامة الجمعة جماعةً ، والجمعة لا تكون إلّا جماعةً ، فلو كان السؤال عن الحضور بعد إقامتها كان لابدّ أن يكون قيامها جماعةً مفروغاً عنه ، فكيف يسأل عن إقامتها جماعةً ؟ ! وأمّا معتبرة الفضل بن عبد الملك : فإنّها أيضاً صريحة في كونها سؤالًا عن حكم أصل إقامة الجمعة لا عن حكمها بعد قيامها ؛ فإنّ قوله ( ع ) : « فإن كان لهم من يخطب جمّعوا إذا كانوا خمس نفر » صريح في أصل إقامة الجمعة ، خاصّةً مع تعليق ذلك على كونهم خمس نفر ؛ فإنّه لا معنى لإرادة الحضور في صلاة الجمعة بعد إقامتها من عبارة « جمّعوا » ثمّ تعليقها على كونهم خمس نفر ، مع أنّ المفروض قيام الجمعة بالعدد اللازم على تقدير إرادة الحضور .
وأمّا موثّقة سَمَاعَةَ قَال سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :
« أَمَّا مَعَ الامَامِ فَرَكْعَتَانِ ، وأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الإمَامُ يَخْطُبُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .