أوّلًا : أنّ وجود من يتمكّن من الخطبة كالعدد شرط للوجوب وليس للواجب كما هو ظاهر الروايات فمع عدم وجوده يرتفع الوجوب ، فلا يلزم من ترك الجمعة عندئذٍ فسق الإمام كي لا تصحّ الجماعة التي يؤمّها .
ثانياً : وعلى تقدير كونه شرطاً للواجب ، ليس عدم تعلّم الخطبة موجباً للفسق دائماً ؛ فإنّ كثيراً من القرى لا يسع أهلها أن يبعثوا من يتعلّم الأحكام الشرعية ويتفقّه ليرجع إليهم ويفقّههم في دينهم ؛ لفقر أهلها وتوقّف معاشهم على العمل المستمرّ . أوليس النفْر للتفقّه واجباً ؟ ! ثمّ أوليس من المعلوم الواضح فقدان كثير من القرى من يعلّمهم أحكام الدين ويفقّههم في دينهم مع وجود من يصلّي بهم جماعةً ؛ وعدم كون فقدانهم لمن يفقّههم موجباً لفسقهم جميعاً حتّى لا يوجد من يصلح لإمامتهم في صلاة الجماعة ؟ ! وحينئذٍ فكما لم يوجب عدم تعلّمهم لأحكام الدين فسقهم جميعاً لكونهم معذورين عن ذلك في الغالب ، كذلك عدم تعلّمهم للخطبة .
الاعتراض الثاني من الاعتراضات الخاصّة :
ما اعترض به السيد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) على دلالة صحيحة زرارة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة ، قَالَ : قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ ( ع ) : عَلَى مَنْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ ؟ قَالَ :
« تَجِبُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ولا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الإمَامُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ » « 1 » .
وكذا الروايات الأخرى التي وردت بنفس المضمون .
قال ما محصّله : إمّا أن تكون الرواية واردة لبيان شرط الصحّة أو لبيان شرط الوجوب . أمّا على التقدير الأوّل : فالرواية إذاً ليست واردة في بيان وجوب صلاة الجمعة ، فلا تدلّ بالطريق الأولى على كون الوجوب تعيينياً أو تخييرياً ، مع أنّ هذا التقدير خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 4 .