ولابدّ أن يكون معلوماً أنّ المراد بالخطبة ليس مجرّد ما توهّمه السيد الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) من « التحميد والثناء وقراءة السورة » الذي اعتبره أقلّ الواجب المجزئ ، بل لابدّ من صدق الخطبة عرفاً زائداً على الأركان الواجبة في الخطبة ، والأقلّ الذي تصدق معه الخطبة عرفاً يحتاج إلى شيء من القدرة على البيان والمعلومات الدينية التي تمكّن الخطيب من إنشاء معاني مناسبة لخطبة الجمعة ، فالقدرة على الخطبة ليست أمراً متوفّراً في كل من يقدر على إمامة الجماعة ، بل لابدّ من الجرأة الأدبية أيضاً ، فقد عجز عن الخطبة رجال كثيرون ضبطت أسماؤهم في التواريخ والسير ، ومنهم الخليفة عثمان بن عفان كما هو المعروف ، فلابدّ للتمكّن من الخطبة من شيء من المهارة والجرأة الأدبية زائداً على العلم والبيان ، وذلك ممّا لا يتوفّر في كل من يصلح لإمامة الجماعة .
ثمّ إنّ السيد الخوئي ( قدس سره ) أضاف إلى ما ذكره من المانع الرابع قائلًا :
« بل يمكن أن يقال : إنّ الاستدلال بتلك الروايات غير متوقّف على حملها على إرادة من يخطب لهم بالفعل ، فلو حملناها على إرادة من يخطب لهم شأناً أيضاً ، أمكننا الاستدلال بها على عدم وجوب الجمعة تعييناً ؛ لأنّها لو كانت واجبة كذلك لوجب تعلّم الخطبة على أهل القرى كفايةً ؛ ليتمكّنوا منها شأناً وقوّةً ويقتدروا على إلقائها في الجمعة الآتية ، ويكون ترك تعلّمها محرّماً ؛ فإنّ المقدّمات التي يكون تركها مؤدّياً إلى ترك الواجب وتعذّره في ظرفه واجبة التحصيل لا محالة ، ومعه يكون ترك التعلّم وإهماله مستلزماً لفسق الإمام ، وبه يخرج عن قابلية الإمامة في الجماعة ، ولا معنى للائتمام به حالئذٍ كما هو ظاهر الروايات » « 1 » .
والجواب عنه :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 33 : 1 .