تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فإنّ قوله ( ع ) : « أمّا مع الإمام فركعتان ، وأمّا من يصلّي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر » صريح في إرادة أصل إقامة الجمعة ؛ لأنّ قوله : « فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات » لا يمكن حمله على من يخطب بالفعل ؛ لأنّ السؤال إنّما هو عن الصلاة لا عن الخطبة ، وقد أجاب الإمام بكونها ركعتين مع الإمام ، ولا معنى لأن تجب صلاة الركعتين مع الإمام حال كون الإمام يخطب بالفعل . ويؤكّد ذلك : جعل ذلك مقابلًا ل - « من يصلّي وحده » ، فالمراد إذاً بقوله : « إذا كان إمام يخطب » وجود من يحسن الخطبة ، والمراد بقوله : « أمّا مع الإمام فركعتان » وجوب أصل إقامة الجمعة مع إمام تتوفّر فيه شروط إمامة الجمعة ، ومن ذلك القدرة على الخطبة . وثانياً : أنّ ظاهر عبارة « إذا كان من يخطب » أو « إذا لم يكن من يخطب » إرادة الكون التامّ ؛ أي معنى « كان التامّة » لا « كان الناقصة » ، فيكون معنى « إذا كان من يخطب » وجود من يخطب ، ومعنى « إذا لم يكن من يخطب » عدم وجود من يخطب ، وهذا التعبير إنّما يناسب شأنية الخطبة وقوّتها لا فعليّتها ؛ لأنّ المراد ب - « من يخطب » إن كان من يخطب بالفعل كان الأنسب استعمال « كان الناقصة » بأن يكون معناه « إن كان الإمام الموجود يخطب » ، وهو خلاف ظاهر التعبير ب - « إذا كان إمام يخطب » : فإنّ تنكير لفظ « إمام » يوجب أن لا يكون للفعل « كان » اسم وخبر ، فلا يوجد للفعل هنا غير الاسم ، ومن المعلوم أنّ « كان » التي لا يعقبها إلّا الاسم من دون خبر لا يراد بها إلّا كان التامّة ، فيراد ب - « إذا كان إمام يخطب » : إذا وجد إمام له شأنية أن يخطب ، وليس المراد به الإمام الذي يخطب بالفعل ؛ وإلّا كان عليه أن يقول : « إذا كان الإمام يخطب » بأن يأتي بلفظ الإمام معرّفاً باللام لا منكّراً بالتنوين ، وتكون « كان » حينئذٍ ناقصة تدلّ على كون المقصود إماماً خطيباً يخطب بالفعل ، ولكن الموجود في الرواية كما هو واضح « كان التامّة » ، فتدلّ على إرادة إمام له شأنية الخطبة . وثالثاً : أنّ الظاهر من وصف « يخطب » ملازمة هذا الوصف للإمام وعدم كونه وصفاً حدثيّاً حاليّاً يصدر منه أحياناً ولا يصدر أحياناً أخرى ، فإنّ هذا هو المفهوم من قوله : « إذا كان إمام يخطب » ؛ إذ أنّ الفعل « يخطب » ظاهر هنا في الوصفية لا الحالية ، ولو أريد به الحال لكان