تعيينيّة ، لوجبت إقامتها على من كان بعيداً عنها بأزيد من فرسخين في محلّه ؛ لأنّ مفروضنا وجوبها على كل مكلّف تعييناً ، وإمام الجماعة يوجد في كل قرية ومكان من بلاد المسلمين ، اللهمّ إلّا أن يحمل الأخبار على سكنة الجبال ومن يعيش في القلل على سبيل الانفراد ، وهو من الندرة بمكان » « 1 » .
والجواب عنه : أنّا ذكرنا سابقاً عند الاستدلال بهذه الروايات على وجوب صلاة الجمعة تعييناً عدم إمكان رجوع الضمير في قوله ( ع ) : « تجب الجمعة على كل من كان منها على رأس فرسخين » ، وكذا في النصّ الذي لم يرد فيه الضمير لكن ورد معناه ، كصحيحة زرارة : « ومن كان على رأس فرسخين » إلى ذات صلاة الجمعة القائمة بالفعل ؛ لأنّ ذلك يستلزم اللغوية في أكثر المصاديق ؛ فإنّ الذي يبعد عن صلاة الجمعة بفرسخين أو بأقلّ منه بيسير مثلًا لا تجب عليه الصلاة قبل قيامها ؛ لأنّها إنّما تجب على من كانت المسافة بينه وبينها أي ذات صلاة الجمعة فرسخين أو أقلّ ، وهذا أي الكون بمسافة لا تزيد عن فرسخين عن صلاة الجمعة لا يتحقّق إلّا بعد قيام الصلاة ، فهو قبل قيام الصلاة لا تجب عليه صلاة الجمعة ؛ لعدم وجود صلاة جمعة بينه وبين فرسخين لتجب عليه ، وبعد قيام صلاة الجمعة لا يمكن لأكثر من في دائرة الفرسخين الحضور لها وإدراكها ، وإنّما ينحصر إمكان الحضور لها وإقامتها في الحاضرين عند محلّ إقامتها أو القريبين جدّاً منه بحيث يمكنهم إدراك الجمعة إن سعوا إليها بعد إقامتها ، وهذا يعني لغويّة الخطاب بالنسبة لأكثر المخاطبين ، أو خروج أكثر أفراد العامّ من تحته ، وهو مستهجن عرفاً .
فيتعيّن إذاً كما ذكرنا سابقاً أن يكون المقصود بطرف النسبة في البُعد أو قل بضمير « منها » أو ما بحكمه الجماعة التي يجب عليها إقامة الجمعة ؛ أي التي يتوفّر فيها شرائط الوجوب من العدد والخطيب وما إلى ذلك ، فيكون المعنى : وجوب صلاة الجمعة على كل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 30 : 1 - 31 .