فبما ذكرناه اتّضح بما لا مجال فيه للترديد أنّ المقصود ب - « الإمام » في روايات صلاة الجمعة هو إمام الصلاة لا إمام المسلمين ، وبذلك يظهر بطلان ما ادّعاه المحقّق الهمداني من :
« انصراف إطلاق اسم الإمام إلى الإمام المطلق الذي جعله الله للناس إماماً كما هو الشائع في موارد استعمالاته بلا قرينة ، أو إمام الجمعة الذي لم يكن في تلك الأعصار إلّا شخص خاص منصوب » « 1 » .
أمّا الانصراف إلى الإمام المطلق فقد تبيّن بما ذكرناه بطلانه ، وأمّا إمام الجمعة المنصوب فبطلانه واضح إن لم يكن أوضح ؛ لأنّ من المسلّم الذي لا ريب فيه ولم يجرؤ على ادّعائه فقيه حتّى المحقّق الهمداني نفسه ، عدمَ وجود نصبٍ خاص من الأئمّة ( عليهم السلام ) لأشخاص معيّنين لإمامة الجمعة رغم وفور الروايات الواردة بشأن صلاة الجمعة وأحكام الإمام أو ما يتعلّق به فيها ، فكيف يمكن دعوى انصراف لفظ الإمام في كل هذه المجاميع الكبيرة من الروايات إلى الإمام المطلق أو الإمام المنصوب من قبله ( ع ) ؟ !
مع أنّ اللازم من دعوى هذا المحقّق أن يكون لفظ الإمام منصرفاً إلى الجامع بين الإمام المطلق والإمام المنصوب ، وهذا مع أنّه مخالف لدعوى المحقّق نفسه من انصراف لفظ الإمام إلى خصوص الإمام المطلق يخالفه الوجدان العرفي اللغوي ، بل ويستنكره ، ولا شاهد عليه إطلاقاً من كتاب أو سنّة أو استعمال لدى العرف اللغوي أو الشرعي .
ومن الغريب جدّاً استشهاد المحقّق الهمداني بموثّقة ابن بكير على إرادة الإمام المنصوب بالنصب الخاص ، فقد جاء في موثّقة ابن بكير : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قوم في قرية ليس لهم من يُجمّع بهم ، أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : « نعم إذا لم يخافوا » « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 439 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .