وثالثاً : لا يمكن حمل الإمام في الرواية على الإمام المطلق ؛ لنفس ما ذكرناه سابقاً في روايات صلاة الجمعة : من أنّ المقصود بيانه في الرواية هو الحكم العامّ لكلّ من يريد ذبح الأضحيّة في يوم العيد ، مع أنّ إمام المسلمين واحد غير متعدّد ، فلابدّ أن يراد من قوله : « إذا انصرف الإمام » انصراف الإمام الذي يقيم صلاة العيد مطلقاً لا خصوص إمام المسلمين الذي هو واحد غير متعدّد ؛ وإلّا لكان معناه أن يحدّد زمان ذبح الأضحيّة بشكل عامّ بزمان انصراف إمام المسلمين من صلاة العيد ، مع وضوح اختلاف زمان صلاة العيد باختلاف المناطق من ناحية ، وعدم إمكان الاطّلاع في تلك الأزمنة على زمان انصراف إمام المسلمين من صلاته لغير المقيم في المكان الذي يصلّي فيه إمام المسلمين صلاة العيد .
ورابعاً : على تقدير انصراف لفظ الإمام في هذه الرواية إلى خصوص الإمام المطلق لقرينة أو لغير قرينة ، فلا يلزم منه أن يكون الإمام في روايات صلاة الجمعة بمعنى الإمام المطلق ؛ لما ذكرناه هناك من القرينة العامّة الدالّة على أنّ الإمام في تلك الروايات لا يراد به إلّا إمام الصلاة .
المجموعة الثانية من الاعتراضات : وهي المتوجّهة إلى روايات خاصّة من الروايات الدالّة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة ، فأهمّها ما يلي :
الاعتراض الأول :
لقد استُشكل على خصوص صحيح زرارة وأمثاله ممّا ورد فيه التعبير بكون صلاة الجمعة فريضة واجبة في سياق سائر الفرائض اليوميّة : أنّ هذه الروايات لا إطلاق لها ليمكن التمسّك به لنفي شرطيّة حضور الإمام المعصوم أو من نصبه ؛ وذلك لأنّها ليست بصدد البيان من جهة الشرائط والأجزاء ، وإلّا لأمكن التمسّك بهذه الروايات لنفي شرطيّة شيء أو جزئيّته إذا شكّ في ذلك بالنسبة إلى سائر الفرائض اليوميّة ، مع أنّ من الواضح عدم الإطلاق فيها من هذه الجهة بالنسبة إلى سائر الفرائض اليوميّة المذكورة مع صلاة الجمعة في سياق واحد .
وقد أجاب الأستاذ المحقّق الخوئي عن هذا الإشكال بجواب وافٍ ، فقال ما حاصله :
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٦٨