الإمام في حديث يتطرّق لحكم صلاة الجمعة ، انصرف إلى الإمام الذي تقوم به صلاة الجمعة ولا تقوم بغيره ؛ وهو الإمام الذي يؤمّ الناس في الصلاة ويخطب فيهم لا إمام المسلمين ؛ إذ تقوم صلاة الجمعة بغيره قطعاً وإن كان نائباً عنه .
وممّا يشهد لهذا الانصراف : ما ورد في بعض روايات الباب من التصريح بالمراد من الإمام وأنّه إمام الجماعة أو الإمام الذي يخطب ، مثل موثّقة سماعة قال : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :
« أَمَّا مَعَ الإمَامِ فَرَكْعَتَانِ ، وأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ إمَامٌ يَخْطُبُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً » « 1 » .
وموثّقته الأخرى قال : قال أبو عبد الله ( ع ) :
« يَنْبَغِي لِلإمَامِ الَّذِي يَخْطُبُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَلْبَسَ عِمَامَةً فِي الشِّتَاءِ والصَّيْفِ ، ويَتَرَدَّى بِبُرْدٍ يَمَنِيَّةٍ أَوْ عَدَنِيٍّ . . . » الْحَدِيثَ « 2 » .
وموثّقته الثالثة قال : قال أبو عبد الله ( ع ) :
« يَخْطُبُ يَعْنِي إِمَامَ الْجُمُعَةِ وهُوَ قَائِمٌ يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ . . . » الحديث « 3 » .
وممّا يؤكّد ما ذكرناه : إطلاق لفظ الإمام وإرادة إمام الصلاة في كثير من روايات الباب ، مثل :
صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
« إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعَهُمْ قَرَاطِيسُ مِنْ فِضَّةٍ وأَقْلامٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 24 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .