مَنَازِلِهِمْ الأوَّلَ والثَّانِيَ حَتَّى يَخْرُجَ الإمَامُ ، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ . . . » إلى آخر الرواية « 1 » .
فإنّ الإمام في هذه الرواية لا يمكن أن يراد به إمام المسلمين ؛ لأنّه غير متعدّد ، مع أنّ الإمام في هذه الرواية متعدّد بتعدّد المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة ، فلا يمكن أن يراد به إلّا إمام الصلاة .
وكذا الروايات الأخرى ، مثل :
صحيحة زرارة التي جاء فيها :
« وَإِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا النَّبِيُّ ( ص ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْمُقِيمِ ، لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ، فَمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ ، فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ . . . » الحديث .
فإنّ عبارة « فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات » تدلّ على أنّ المراد بالإمام إمام الصلاة ، لا إمام المسلمين .
ثمّ إنّ هناك قرينة عامّة تدلّ على أنّ المراد ب - « الإمام » في روايات صلاة الجمعة هو إمام الصلاة لا إمام المسلمين ، وهي أنّ هذه الروايات تتحدّث عن أحكام متعلّقة بإمام الصلاة المتعدّد بتعدّد صلاة الجمعة في أقطار الأرض وأكنافها من غير اختصاص بصلاة الجمعة التي يقيمها إمام المسلمين ، فلابدّ أن يراد بالإمام فيها جميعاً إمام الصلاة ، وذلك كالروايات التي وردت بشأن من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة الجمعة فقد أدرك الصلاة كلّها ، كقوله ( ع ) في صحيحة الحلبي :
« إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 27 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 26 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 و 3 .