وجود قرى خالية من إمام تجتمع فيه شروط إمامة الجمعة في العصور الأولى مع أنّ هذه الروايات بنفسها قرينة على ذلك ؟ !
أمّا الرواية التي استشهد بها المحقّق الهمداني ( قدس سره ) كدليل على انصراف لفظ الإمام إلى الإمام المطلق أي المعصوم صلوات الله عليه وهي موثّقة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : مَتَى يُذْبَحُ ؟ قَالَ :
« إِذَا انْصَرَفَ الإمَامُ » . قُلْتُ : فَإِذَا كُنْتُ فِي أَرْضٍ ( قرية ) لَيْسَ فِيهَا إِمَامٌ فَأصَلِّي بِهِمْ جَمَاعَةً ؟ فَقَالَ : « إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ » . وقَالَ : « لا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَحْدَكَ ، ولا صَلاةَ إِلّا مَعَ إِمَامٍ » « 1 » .
فلا دلالة فيها على أنّ لفظ الإمام مطلقاً وفي سائر الروايات منصرف إلى إمام المسلمين ؛ وذلك :
أوّلًا : لأنّا لو سلّمنا انصراف لفظ الإمام في هذه الرواية إلى إمام المسلمين فإنّما هو بقرينة السؤال بعده ، فلا دلالة في هذه الرواية على أنّ الإمام متى أطلق بغير قرينة ينصرف إلى الإمام المطلق وهو إمام المسلمين .
وثانياً : لا نسلّم انصراف لفظ الإمام في هذه الرواية أيضاً إلى خصوص الإمام المطلق أي إمام المسلمين ، بل الظاهر أنّ المراد به الإمام الذي يقيم صلاة العيد مع خطبتيها ، أو بتعبير آخر : مطلق الإمام الذي يخطب خطبة العيد وإن لم يكن الإمام المطلق .
ويشهد له : ما ورد في صحيحة زرارة ، قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « ليس يوم الفطر أذان ولا إقامة إلى أن قال : ومن لم يصلِّ مع إمام في جماعة فلا صلاة له ، ولا قضاء عليه » « 2 » ؛ فإنّ ظهوره في إمام جماعة العيد مطلقاً لا ترديد فيه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 10 .