بالجماعة المؤمنة كونها ملتزمة بالفرائض الشرعيّة ، فوجودها في مكانٍ ما يعدّ بمنزلة وجود الصلاة نفسها ؛ فإنّ وجود الملزوم العاديّ وجود للّازم .
وحينئذٍ ، فيكون المراد من روايات الوجوب على من كان منها على فرسخين : أنّ كل من تتواجد بينه وبين فرسخين جماعة يكتمل بهم العدد وفيهم من يخطب ويمكنها إقامة الجمعة يجب عليه أن يقيم الجمعة معها ، ويجب حينئذٍ عليه وعليهم جميعاً إقامة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مطلقاً ، وإنّما تسقط الجمعة عمّن يبعد عن الجماعة التي تتوفّر فيها شروط إقامة الجمعة بأزيد من فرسخين .
الطائفة السابعة : ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً إلى يوم القيامة ، أو ما يقرب منه مضموناً ، فمن ذلك :
1 . ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن زرارة ، قال :
قال أبو جعفر ( ع ) :
« الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ إِنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي أَهْلِهِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ، وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) إِنَّمَا يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الايَّامِ ؛ كَيْ إِذَا قَضَوُا الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) رَجَعُوا إِلَى رِحَالِهِمْ قَبْلَ اللَّيْلِ ، وذَلِكَ سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » « 1 » .
والظاهر من قوله : « وذلك سنّة » رجوعه إلى مجموع الأمرين المذكورين في الرواية ، وهما :
أوّلًا : وجوب الجمعة على من كان يبعد عن الجماعة بأقلّ من فرسخين وهو نصف بريد والرواية في هذا المقطع متّحدة المضمون مع روايات الطائفة السابقة .
وثانياً : صلاة العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام أي الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر وبما أنّ صلاة الجمعة تقام في وقت نافلة الظهر في سائر الأيّام ، فتكون صلاة العصر حينئذٍ في وقت الظهر في سائر الأيّام ، وهو الوقت المتأخّر عن وقت نافلة الظهر المتّصل به .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .