دلالتها على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً مطلقاً تامّة ؛ فإنّ توبيخ الإمام على ترك الجمعة كما صرّحت به الرواية دليل صريح على وجوبها وجوباً تعيينيّاً من غير اشتراط بحضور الإمام أو من نصبه لها .
وأمّا ترك عبد الملك لها وهو على ما هو عليه من الفقه والتشرّع والقرب من الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) فوجهه ما ذكرناه سابقاً من ظروف التقيّة والخوف التي كانت تحول دون إمكان إقامتها مع إمام عادل يؤتمّ به ، كما كانت الحالة نفسها بالنسبة لصلاة الجماعة ؛ فإنّ الخوف كان يمنع أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في بعض الأحيان من إقامة الجماعة مع إمام عادل يصحّ الائتمام به ، كما وردت الإشارة إليه في صحيحة عبد الله بن بكير « 1 » .
فما ورد في صحيح عبد الملك من توبيخه على ترك الجمعة تأكيدٌ من الإمام له على زوال ظروف الخوف التي كانت تمنعه وأمثالَه من إقامة الجمعة ، وتنبيهٌ له على ضرورة إقامتها لزوال العذر المانع من وجوبها .
الطائفة التاسعة : ما دلّ على أنّ دخول الجنّة ومنازلها منوطة بصلاة الجمعة والسبق إليها ، فمن ذلك :
1 . ما رواه الكليني بسند صحيح عن عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) :
« فَضَّلَ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأيَّامِ ، وإِنَّ الْجِنَانَ لَتُزَخْرَفُ وتُزَيَّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ أَتَاهَا ، وإِنَّكُمْ تَتَسَابَقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ سَبْقِكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ لِصُعُودِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ » « 2 » .
2 . وما رواه الصدوق بإسناده عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، قَالَ :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 42 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .