تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
في قرية ليس لهم من يجمع بهم ، أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : « نعم : إذا لم يخافوا » « 1 » ؛ فإنّ الصحيحة الأخيرة تدلّ على أنّ صرف الاجتماع للصلاة يوم الجمعة كان في معرض الخوف ؛ ولذلك علّق الإمام صلاة الظهر جماعةً على عدم الخوف ، فكيف بصلاة الجمعة ؟ ! فسبب الحثّ على صلاة الجمعة التأكيد على زوال سبب العذر وهو الخوف ، ويشهد له نصّ الرواية أيضاً زائداً على القرينة الخارجية المذكورة ؛ فإنّ تفريع « ظننت أنّه يريد أن نأتيه » على الحثّ يدلّ على أنّ الحثّ كان حثّاً على فعل واجب حسب المتفاهم في جوّ التخاطب وإلّا كان من الطبيعي أن يفهم منه زرارة التأكيد على أهمّية المستحبّ ومطلوبيّته المؤكّدة ، لا أن يظنّ من ذلك إرادة الإتيان إليه وإقامة الصلاة معه . والحاصل : أنّ المفهوم الظاهر من الحثّ في الرواية لمن تأمّل فيها ، هو أنّ المراد به التأكيد على زوال عذر الخوف المانع من الوجوب ، حتّى ظنّ منه زرارة زوال العذر للإمام نفسه ، فظنّ أنّه يريد الإتيان إليه لإقامة الجمعة ، فأجابه الإمام : « لا ، إنّما عنيت عندكم » . 2 . ما رواه الكليني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ ( عمير ) ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : « نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ مُضَيَّقَةً ؛ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّهَا . . . » الحديث « 2 » . سند الرواية غير تامّ ؛ لتردّده بين الإرسال والضعف من جهة مجهولية محمد بن أبي عمر ، لكنّها دالّة على تعيّنِ وجوب الجمعة بمجرّد الزوال ، والتأكيدِ على عدم تأخيرها عن الزوال . 3 . ما رواه الصدوق مرسلًا ، وكذلك الشيخ ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 16 .