تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الجمعة أي وجوبها تعييناً مع وجود إمام يخطب ، كتعيّن صلاة الظهر مع عدم وجود إمام يخطب . الطائفة الخامسة : الروايات المتضمّنة للحثّ والتأكيد على الإتيان بصلاة الجمعة حثّاً يكشف عن وجوبها التعييني وأهمّيته ، فمن ذلك : 1 . ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن زرارة ، قال : حثّنا أبو عبد الله ( ع ) عَلَى صَلاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ ، فَقُلْتُ : نَغْدُو عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : « لا ، إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ » « 1 » . والظاهر أنّ سبب الحثّ هو التأكيد على زوال العذر الناشئ من التقيّة ، فهو حثّ على فعل واجب ، وليس حثّاً ترجيحيّاً كما استظهره بعض الأعلام ليكون دالّاً على مجرّد الاستحباب . لا يقال : إنّ لسان الحثّ الدالّ على الترغيب لا ينسجم مع الوجوب ؛ لأنّه يكشف عن كون الفعل في معرض الترك ، فإنّما ينسجم مع رجحان الفعل مع جواز الترك ؛ لأنّ المفروض بالمخاطب أنّه ملتزم بأحكام الشرع ، وحاشا لمثل زرارة أن يجب عليه الفعل ثمّ يتهاون في أدائه ليحتاج إلى الحثّ على فعله . لأنّه يقال : سلّمنا أنّ لسان الحثّ يكشف عن كون الفعل في معرض الترك ، ولكن ليست معرضيّة الترك منحصرة في المعرضيّة الناشئة من عدم وجوب الفعل لاستحبابه ، بل يمكن أن تكون المعرضيّة ناشئة من احتمال العذر ؛ وهو التقيّة الناشئة من الخوف ، وهو المتعيّن هنا بقرينة الدلالة عليه في أكثر من رواية ، كصحيحة زرارة الأخرى : « فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » « 2 » ، وصحيحة عبد الله بن بكير ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .