دلّت الرواية المشفوعة بالآية على حرمة تضييع الصلاة حرمة مولويّة ؛ لنسبة الإضرار إليه في الرواية من جهة ، وترتيب أثر الغيّ عليه في الآية من جهة أخرى . كما دلّت بقرينة المقابلة مع التأخير القليل على أنّ التأخير الكثير مصداق للتضييع ، وقد أسلفنا أنّ التضييع هو ضدّ المحافظة ، فتكون الرواية دالّة بالالتزام على وجوب المحافظة وجوباً مولوياً .
3 . وروى الصدوق مرسلًا عن رسول الله ( ص ) ، قال : « لا تضيّعوا صلاتكم ؛ فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون وهامان ، وكان حقّاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين ، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته وأداء سنّته ( سنّة نبيّه ) ! » « 1 » .
ودلالة هذه المرسلة على وجوب المحافظة وجوباً مولوياً ظاهرة .
الأمر الثاني : دلّت الروايات الكثيرة على حرمة الاستخفاف بالصلاة حرمةً مولويّةً يترتّب عليها العقاب ، وقد وردت في هذا الشأن روايات كثيرة منها صحاح السند ونذكر فيما يلي نموذجاً منها :
1 . ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
« لا تَتَهَاوَنْ بِصَلاتِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ( ص ) قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلاتِهِ ، لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً ، لا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، لا واللَّهِ » « 2 » .
دلالة الرواية على حرمة الاستخفاف بالصلاة حرمةً مولويةً واضحة ؛ فإنّ نفي كون من استخفّ بالصلاة من رسول الله ( ص ) ، وكذا نفي ورود الحوض عليه ( ص ) عنه ، وكذا عطف شرب المسكر الثابت حرمته حرمةً مولويةً عليه ، كلّها قرائن توجب دلالة النصّ دلالة قطعيّة على حرمة الاستخفاف بالصلاة حرمةً مولويّةً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 6 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 1 .