ولكن تضعيف الشيخ الطوسي هذا لا يقدح في وثاقة الرجل ؛ وذلك :
أوّلًا : لأنّ الظاهر أنّ تضعيف الشيخ له ليس من باب القدح في وثاقته بل لفساد عقيدته ، وفساد العقيدة لا يضرّ بالوثاقة في الحديث ؛ وذلك لأنّ الشيخ وصفه بأنّه مرميّ بالغلوّ ولم يذكر وجهاً آخر في قدحه ، فيظهر منه أنّه السبب في تضعيفه ، وليس السبب في تضعيفه عدم وثاقته في النقل .
وثانياً : إنّ الظاهر أنّ الشيخ لم يكن متأكّداً من القدح المنسوب إلى محمد بن الفضيل وهو الغلوّ ؛ ولذلك فقد حكى ذلك بصيغة المبني للمجهول مستخدماً التعبير ب - « الرمي » المشعر في ذاته بضعف النسبة ، فاستخدام التعبير بالرمي من جهة ؛ وصيغة البناء للمجهول من جهة أخرى ، يكشفان عن عدم تأكّد الشيخ من صحّة هذه النسبة . ثمّ إنّ الظاهر استناد الشيخ في حكمه عليه بالضعف إلى كونه مرميّاً بالغلوّ ، فترجع شهادته عليه بالضعف إلى رميه بالغلوّ ، وهو نسبة غير مؤكّدة ، فلا يقوى إذاً هذا القدح على معارضة التوثيق الأكيد الصريح الوارد في نصّ شهادة الشيخ المفيد ، بالإضافة إلى الشهادة العامّة الصادرة عن الشيخ على وثاقة من يروي عنهم الثلاثة ، فسند الرواية صحيح لا إشكال فيه .
2 . وروى الكليني أيضاً عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن داود بن فرقد والسند صحيح قال :
قلت لأبي عبد الله ( ع ) : قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
قال : « كتاباً ثابتاً ، وليس إن عجّلت قليلًا أو أخّرت قليلًا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يقول لقوم :
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 4 .