وأمّا الاعتراض الثاني من الاعتراضين اللذين وجّههما السيد الخوئي للاستدلال بآية الصلاة الوسطى فجوابه من وجوه :
الوجه الأول : لا نسلّم أن يكون الأمر بالمحافظة في الآية أمراً إرشادياً بل هو أمر مولوي ؛ لورود الأدلّة الكثيرة الدالّة على أنّ المحافظة على الصلاة بنفسها مطلوبة لدى الشارع ، وأنّ الاستخفاف بها مردوع عنه ومعاقب عليه عقاباً مستقلّاً عن عقاب ترك الصلاة ، ولأجل توضيح الأمر نتعرّض لثلاثة أمور :
الأمر الأول : دلّت الروايات الكثيرة على مطلوبية المحافظة على الصلاة ، ولسانها دالّ على كون المحافظة مطلوباً مولوياً مستقلّاً عن مطلوبية أصل الفعل زائداً عليها ، فالذي لم يترك الصلاة لكنّه كان متساهلًا في الإتيان بها غير ملتزم بها في أوّل وقتها بل دأب بصورة دائمة أو أكثريّة على الإتيان بها في أواخر وقتها ، لم يعصِ الأمر بإتيان الصلاة ولكنّه عاصٍ للأمر بالمحافظة عليها ، وسيتّضح هذا المعنى بما سنذكره من معنى المحافظة كما دلّت عليها الروايات . وأمّا الروايات الدالّة على وجوب المحافظة على الصلاة زائداً على الآية موضوعة البحث فهي كالتالي :
1 . روى الكليني بسند صحيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ ، قَالَ :
سَأَلْتُ عَبْداً صَالِحاً ( ع ) عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) ،
قَالَ : « هُوَ التَّضْيِيعُ » « 1 » .
وردت الرواية في تفسير قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
، ومن الواضح دلالتها على الحرمة المولوية ؛ لصراحة التعبير بالويل في ذلك ، وليس هذا الويل لتارك الصلاة بل هو خاص بفاعلها المضيّع لها حسب تصريح الآية وتفسير الرواية لها ، ومن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 7 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 1 .