تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولو سلّم أنّ اللام إشارة إلى جنس تلك الصلاة المعهودة أي جنس صلاة الجمعة لا إلى نوعها المتعارف وأغمض عن سائر المناقشات التي تقدّمت الإشارة إليها ، فالآية تدلّ على وجوب السعي إليها على تقدير انعقادها في البلد لا على وجوب أصل الانعقاد ، فلا مانع من أن لا يكون عقدها واجباً عيناً ، ولكن يجب السعي إليها بعد الانعقاد ، بل ربما نسب إلى بعضٍ الالتزام بذلك » « 1 » . وحاصل هذا الاعتراض : أنّ الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة في الآية لا إطلاق له ليمكن التمسّك به لإثبات الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً ؛ حضرها الإمام أو من نصبه لذلك أم لا . والمانع من هذا الإطلاق أمران : أوّلًا : عدم كون الألف واللام في كلمة الصلاة للجنس بل هي للعهد ، فتكون إشارة إلى الصلاة المخصوصة في عصر نزول الآية والتي كانت تقام بشرائطها . وثانياً : إنّ الآية غاية ما تدلّ عليه هو وجوب السعي إليها على تقدير انعقادها بشرائطها . ويردّ القسم الأوّل من الاعتراض : أنّ ظاهر اللام هو الجنس ، وحمله على العهد بحاجة إلى دليل خاص أو قرينة لا وجود لهما ، ولكن جاءت القرينة وهي قوله :
مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
لتدلّ على أنّ المراد ليس مطلق الجنس أي جنس الصلاة بل المراد حصّة خاصّة من جنس الصلاة وهي « الصلاة التي ينادى لها يوم الجمعة » ، وهي منصرفة إلى الصلاة المختصّة بيوم الجمعة ، فتدلّ على أنّ المراد جنس صلاة الجمعة ، وليس يراد بها غيرها من أفراد الصلاة ؛ لعدم اختصاصها بيوم الجمعة .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 439 .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 111 | الشيخ محسن الأراكي