تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يؤيّد ما ذكرناه ، مع ما في الروايات الكثيرة من التأكيد على أنّ الخطبتين إنّما جُعلتا مكان الركعتين ؛ ممّا يؤكّد كون المجموع واجباً واحداً ، وذلك لا ينافي عدم الإثم وعدم بطلان الصلاة إذا لم يدرك المصلّي الخطبتين بل وحتّى الركعة الأولى ، وإنّما لا يأثم إذا كان قد بدأ بالسعي منذ بداية الزوال وهو وقت النداء بالصلاة ، أمّا من اشتغل بعمل آخر غير السعي إلى الصلاة بعد دخول وقتها أي الزوال فهو آثم ، وإن لم يوجب ذلك بطلان الصلاة إن أدرك ولو ركعة منها . 2 . لم يرد في روايةٍ أو نصٍّ تفسير الذكر في هذه الآية برسول الله ( ص ) ، وإنّما ورد في بعض رواياتنا تفسير الذكر في قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
برسول الله ( ص ) ، وأنّ أهل الذكر هم أهل بيته ، وهذا التفسير له شاهد من نصّ القرآن ؛ إذ يقول سبحانه وتعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ
« 1 »
.
ولا ملازمة بين تفسير الذكر في آية السؤال برسول الله ( ص ) وبين المراد بذكر الله في آية الجمعة ؛ فإنّ رسول الله ذكر بدون شكّ ، والقرآن ذكر ، والصلاة ذكر أيضاً . ويمكن أن يكون المراد بالذكر في آية السؤال رسول الله ( ص ) وفي آية الجمعة الصلاة ، كما يدلّ عليه ظاهر آية الجمعة بل صريحها بعد ضمّ القرائن الواردة في الآية والآيتين التاليتين . 3 . على تقدير أن يكون قد ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) تفسير الذكر في خصوص هذه الآية برسول الله ( ص ) فإنّه من تفسير الباطن ، ولا ينافي ذلك أن يراد بظاهر الآية شيء آخر وهو هنا الصلاة ، وظاهر الآية حجّة وإن فسّر باطنها بمعنى آخر . والعجيب من صاحب كشف اللثام دعوى كون احتمال إرادة الرسول ( ص ) من الذكر في الآية أظهر من احتمال إرادة الصلاة ، مع أنّ احتمال إرادة الرسول ( ص ) من الذكر في آية الجمعة لو سُلّم فإنّما هو من باب المعنى الباطني للآية لا الظاهر ، بل ظاهر الآية بعيد عن هذا المعنى كل البعد ؛ لعدم وجود أيّ دليل أو قرينة في
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 10 و 11 .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 108 | الشيخ محسن الأراكي