ولو سُلّم أنّ اللام في الصلاة للعهد ، فالمعهود هو جنس صلاة يوم الجمعة بقرينة
مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وليس خصوص الصلاة التي كان يصلّيها رسول الله ( ص ) في عصر نزول الآية ، وهذا واضح .
مع أنّ ما ذكره المحقّق الهمداني يعني حمل الآية على القضيّة الخارجية ، وهو خلاف الظاهر ؛ فإنّ الجملة الشرطية ظاهرة في القضيّة الحقيقية وأخذ عنوان
« الَّذِينَ آمَنُوا »
في الخطاب قرينة مؤكّدة لذلك .
ويردّ القسم الثاني :
أنّه مبنيّ على أن يراد بالنداء في الآية إقامة صلاة الجمعة ، وهو خلاف الظاهر جدّاً ، بل النداء يراد به الأذان كما ذكرنا سلفاً ويراد به حينئذٍ دخول الوقت على ما وضّحناه سابقاً ؛ لأنّه لا معنى لتعليق وجوب السعي إلى الصلاة على الأذان بما هو أذان ، بل يراد به دخول الوقت كنايةً ، وهذه الكناية متعارفة لدى المتشرّعة حتّى أصبح المتبادر لديهم من معنى الأذان دخول الوقت .
فيكون معنى الآية حينئذٍ : وجوب صلاة الجمعة مطلقاً بمجرّد دخول الوقت ، فإذا شُكّ في اعتبار قيدٍ زائد ، دُفع الاحتمال بالإطلاق وكان القيد بحاجة إلى دليل خاص .
وقد اتّضح من مجموع ما ذكرناه : أنّ دلالة آية الجمعة على وجوبها التعييني مطلقاً على جميع المكلّفين سوى من خرج بالدليل ، تامّةٌ لا إشكال فيها .
الدليل الثاني : من الكتاب أيضاً قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 1 »
.
والاستدلال بها على وجوب صلاة الجمعة تعييناً على المكلّفين يتوقّف على مقدّمتين :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 238 .