لفظ الآية يجعل من الرسول ( ص ) معنىً محتملًا من معاني الذكر في هذه الآية بحسب المعنى الظاهر .
4 . هناك قرائن متعدّدة في آية الجمعة والآيتين التاليتين لها تدلّ دلالة واضحة وقطعيّة على كون المراد بالذكر في الآية هو الصلاة وليس الرسول أو غير ذلك من المعاني .
القرينة الأولى : قوله تعالى في آية الجمعة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا . . .
؛ فانّ تفريع وجوب السعي إلى ذكر الله على النداء للصلاة قرينة واضحة على كون المراد ممّا يجب أن يُسعى إليه بعد النداء هو الصلاة .
القرينة الثانية : الآية التي تلي آية الجمعة ، إذ قال الله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
؛ فإنّ عطف انقضاء الصلاة على الأمر بالسعي قرينة واضحة على أنّ المراد بالأمر بالسعي هو الأمر بالسعي إلى نفس الشيء الذي تحكي هذه الآية انقضاءه ، وهو الصلاة وليس شيئاً آخر ، وإلّا لزم انقطاع الصلة بين هذه الآية والآية التي قبلها وكون هذه الآية بصدد بيان حكم مستأنف ، وهو خلاف ظاهر الفاء ، وخلاف قرينة السياق أيضاً .
القرينة الثالثة : قوله تعالى في الآية الأخيرة من السورة ،
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
؛ فإنّها ظاهرة في كون التقريع والتوبيخ في الآية بسبب تركهم لرسول الله حال قيامه للخطبة أو الصلاة ، فيكون توبيخاً لهم على تركهم للصلاة ، ولو كان المرادُ في الآية الأولى بالأمر بالسعي إلى ذكر الله الأمرَ بالسعي إلى شخص رسول الله ، لم يكن وجه لتقييد الضمير في
تَرَكُوكَ
بالقيام ؛ فإنّ هذا التقييد قرينة على أنّ التوبيخ توبيخ لهم على تركهم للصلاة بعد إقامة الرسول ( ص ) لها وقيامه بها ، فتكون هذه الآية قرينة أخرى على أنّ المراد بالسعي الواجب في الآية الأولى السعي إلى ذكر الله الذي هو الصلاة .