بالسعي في الآية ، وإن كان من جهة احتمال دخل عنصر المشافهة والحضور في مجلس الخطاب أو المعاصرة لزمان الخطاب في الوجوب فالذي ينفيه هو أدلّة الاشتراك ، وأهمّها ما أشرنا إليه من النصوص .
الاعتراض الخامس : ما ذكره المحقّق الهمداني أيضاً من :
« عدم ثبوت إرادة الصلاة من الذكر ؛ لاختلاف المفسّرين فيه ، فقيل : إنّ المراد به الخطبة ، وقيل : الصلاة ، وقيل : هما معاً ، فعلى الأوّل لا يجب السعي إليها على الجميع إجماعاً كما ادّعاه بعض .
مضافاً إلى ما قد يقال : إنّ المراد بالذكر رسول الله ( ص ) كما هو مذكور في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل في كشف اللثام أنّ احتمال إرادة النبيّ من ذكر الله أظهر من احتمال إرادة الصلاة . ولا تصغِ إلى ما يدّعى من إجماع المفسّرين على إرادة أحدهما ، خصوصاً إذا كنت إماميّا تعلم أنّه لا إجماع إلّا قول المعصوم » « 1 » .
والواقع أنّ الذي دعانا إلى التعرّض إلى هذا الاعتراض صدوره من علَمين عظيمين من أعلام الفقه ، وإلّا فوضوح ضعف هذا الاعتراض يغني عن تكلّف الإجابة عنه .
وجهات الضعف في هذا الاعتراض كثيرة ، أهمّها :
1 . لا خلاف بين المفسّرين في أنّ المراد بالذكر في الآية أحد الأمرين : إمّا صلاة الجمعة أو خطبتها ، والمشهور بين أصحابنا أنّ المراد به الصلاة ، قال الشيخ الطوسي في التبيان في ذيل الآية :
« معناه : إذا سمعتم أذان يوم الجمعة فامضوا إلى الصلاة إلى أن قال : قوله تعالى :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
معناه : إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء ، قال الضحّاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء ، وقال الحسن : كل بيع تفوت فيه
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 439 ، الطبعة الحجرية .