يأمرهم به ، وقد يكون الصعود إليه من الأرض في هذه المعارج والنّزول منها إلى مواقع التّنفيذ بأقّل من لمح البصر ، إذ الآية تدلّ على أنّ حركة عروجهم ونزولهم تكون في يوم مقداره خمسون ألف سنة ، ولا ندري بعد انتهاء هذه المدّة ماذا يفعل اللّه بهذه المعارج ، هل يجدّد لها يوما آخر ، أو يحدث في كونه نظاما آخر ؟ ؟ .
إنّ الأمر أمره ، والتّقدير تقديره ، والقضاء قضاؤه ، وذكر اللّه عزّ وجلّ « الرّوح » وهو جبريل عليه السّلام للإعلام بأنّه يعرج من هذه المعارج كسائر الملائكة ، وليس له نظام آخر خاصّ به دون المأذون لهم بالعروج إليه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
( 5 ) :
لمّا كان سؤال السّائل المكذّب بعذاب الكافرين متضمّنا تكذيب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما أخبر به ، وهذا يسبّب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ألما نفسيّا ؛ كان من الحكمة التّربويّة أن يوصيه اللّه عزّ وجلّ بأن يصبر صبرا جميلا ، والصّبر الجميل هو الصّبر المقترن بالرّضا عن اللّه ، والّذي لا يصاحبه تذمّر نفسيّ أو شكّ في حكمة اللّه ، بل يصاحبه مزيد ذكر وتسبيح وعبادة آناء اللّيل وآناء النّهار ، ومزيد نشاط في الدّعوة إلى اللّه ، والنّصح والإرشاد .
الصّبر : قوّة من قوى الإرادة ، تمكّن الإنسان من ضبط نفسه لتحمّل المتاعب والمشقّات والمؤلمات ، وضبطها عن الاندفاع بعوامل الضّجر ، والجزع ، والسّأم ، والملل ، والعجلة ، والرّعونة ، والغضب ، والطيش ، والخوف ، والطّمع ، والأهواء والشّهوات والغرائز .
قول اللّه تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً
( 7 ) : أي : إنّ المكذّبين