تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
المعارج : هي المصاعد ، وهي مخلوقات غيبيّة بالنّسبة إلى سكّان الأرض . وحسن بعد ذكر اللّه عزّ وجلّ ؛ إضافة الإعلام بأنّ لملائكته معارج غير مشهودة ، فهي غيب بالنّسبة إلى غير الملائكة ، تعرج فيها الملائكة والرّوح جبريل عليه السّلام من الأرض إليه في يوم مقداره خمسون ألف سنة ، وقد يكون العروج إليه جلّ جلاله خاصّا بصنف من الملائكة ، وهم ملائكة الملأ الأعلى . كلمة « يوم » مستعملة بمعنى الحين والزّمن ، في معظم آيات القرآن ، وجاء في القرآن المجيد ذكر لأيّام مختلفة أطوالها الزّمنيّة ، فيوم الدّين يوم يبدأ بالبعث وهو لا نهاية له إذ يصاحبه البقاء الدائم . وجاء في سورة ( الحج / 103 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 47 ) : ويظهر أنّه اليوم الّذي يدبّر اللّه له تقديراته وقضاءاته في ظروف الحياة الدّنيا ، وهذا ما جاء بيانه في سورة ( السّجدة / 75 نزول ) في قول اللّه عزّ وجلّ :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) . وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة ( السجدة / 75 نزول ) ، أمّا اليوم الّذي جاء في سورة ( المعارج / 79 نزول ) فهو يوم آخر مقداره خمسون ألف سنة ، وهو يوم تعرج فيه الملائكة ومنهم جبريل عليه السّلام ، في معارج ربّانيّة ، مخصّصة لعروجهم صعودا إليه ونزولا لتنفيذ ما
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 683 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني