وفيها تكليف اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصبر صبرا جميلا .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
( 2 ) :
يجوز في العربية تعدية فعل « سأل » بحرف « عن » وحرف « الباء » ، وهي بمعنى « عن » ، لكنّي أرى أنّ
بِعَذابٍ
معمول لمطويّ في الجملة ، والتّقدير : سأل سائل فرد أو أكثر ، مكذّبا ومستهزئا بعذاب واقع حتما ، وهذا العذاب للكافرين ليس له دافع يدفعه عنهم ، لأنّه من اللّه ربّ العالمين .
والسّؤال التّكذيبيّ الاستهزائي يكون بنحو قولهم : أيوجد عذاب للكافرين بمحمّد وبالقرآن ، وهذا العذاب يكون بعد الموت وفناء الأجساد ، وبعد البعث من الأرض للحياة الأخرى ؟ ؟ ! .
إنّه نبأ يستحقّ أن يكذّب به ويستهزأ به ، ولا يصحّ أن يصدّقه ذو عقل وفهم صحيح ، إذ هو مستبعد عن مدارك العقول بعدا شاسعا .
وذكر المفسّرون أسماء بعض هؤلاء وهم من أئمّة المشركين الكافرين ، وليس ممّا يعني المتدبّر معرفة أسماء السّائلين ، بل يكفي العلم بأنّ السّؤال التّكذيبيّ الاستهزائيّ قد وجّه من قبل بعض أئمّة الشّرك والكفر العنادي .
قول اللّه تعالى :
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) :
أي : إنّ العذاب المخصّص للكافرين يوم الدّين يوجّه القضاء به ، والأمر بتنفيذه ؛ من اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فلا رادّ له .