تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن القرآن المجيد :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
( 52 ) :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) : التّذكرة : الوسيلة الّتي يستذكر بها الشّيء ، كبطاقة الدّعوة ، والرّتيمة ، ونحو ذلك . أي : وإنّ القرآن لوسيلة تذكّر بمطلوب اللّه من عباده في حياة امتحانهم ، وهي في الواقع تذكّر المؤمنين المسلمين المتّقين ، الحريصين على وقاية نفوسهم من عقاب اللّه على معصيته .
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
( 49 ) : يخاطب اللّه عزّ وجلّ النّاس بضمير المتكلّم العظيم ، فيؤكّد لهم أنّه تبارك وتعالى ؛ يعلم أنّ زمرة منهم مكذّبون ؛ بأنّ القرآن الّذي يتلوه عليهم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تنزيل من لدنه ، وهؤلاء المكذّبون لا يتّخذون القرآن وسيلة تذكّرهم بمطلوب اللّه من عباده في حياة امتحانهم ، فهم يعرّضون أنفسهم لعذاب اللّه الشّديد خلودا في الجحيم .
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 ) : الحسرة : شدّة الحزن مع النّدم على ما فات . أي : وإنّ القرآن لحسرة على الكافرين به ، وبمن بلّغه عن ربّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه الحسرة المسلّطة عليهم لا تظهر منهم وهم في حياة الابتلاء ، بل تظهر يوم الدّين حينما يعلمون أنّهم من أصحاب النّار ، وتستمرّ مصاحبة لهم حتّى يشاهدوها ، وحتّى يلقوا فيها ، وحين يكونون خالدين في عذابها . يقولون : يا ليتنا كنّا مؤمنين مسلمين متّقين نتّخذ القرآن تذكرة تذكّرنا دواما بمطلوب اللّه - جلّ جلاله - منّا .
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
( 51 ) : أي : وإنّ القرآن يشتمل على أعلى مراتب العلم ، وهو العلم المؤيّد بكلّ ما يمكن من وسيلة خبريّة ،