تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
المقسم لهم ؛ يجهلون قيمة المقسم به ، فهم لا يستفيدون من القسم توكيدا . لكن قد يأتي ولو بعد قرون ؛ من يصلون إلى معرفة قيمة المقسم به ، بوسائلهم العلميّة . فكان الحلّ المبتكر في أساليب البيان القرآنيّة ؛ اختيار أسلوب ذكر لفظ « القسم » ، وذكر « المقسم به » تنبيها عليه ، مع سبقه بأداة النفي ، كما في النّصّ هنا . إنّ المخاطبين إبّان التنزيل الّذين يراد توكيد الخبر لهم ، وهو أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ؛ لا يعرفون قيمة ما لا يبصرون ممّا خلق اللّه عزّ وجلّ في كونه ، ولا يعرفون قيمة كثير ممّا يبصرون ، فلو قيل لهم : أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ؛ لقالوا : وماذا فيما لا نبصر من أمر عظيم حتّى يكون صالحا للقسم به ؟ ! لكن توصّل علماء البحث العلميّ في الكونيّات ؛ إلى اكتشاف أنّ ما لا يبصره النّاس بأعينهم من أجزاء الكون أعظم إبداعا وإتقانا وإدهاشا ممّا يبصرون ، وهؤلاء يدركون قيمة القسم بما لا يبصر النّاس بأعينهم ، ويستفيدون من القسم توكيدا ، فحال هؤلاء يقتضي القسم . والحلّ البديع أن يقول اللّه عزّ وجلّ :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) : أي : إنّ القرآن لقول نطق به ؛ رسول من الملائكة كريم هو جبريل عليه السّلام ، وبلّغه إلى رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حرفا فحرفا ، وكلمة فكلمة ، وآية فآية ، كما تلقّاه عن ربّه وحيا . كريم : أي : محمود بالصّفات الرّفيعة ، جامع لأنواع الخير والشّرف