قول اللّه تعالى متابعا البيان بشأن القرآن بضمير العظمة :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( 47 ) :
يقال لغة : « تقوّل فلان على فلان قولا » أي : قال قولا نسبه إليه افتراء وكذبا ، فهو قول مختلق . والأقاويل : جمع الأقوال .
الوتين : الشّريان الرّئيس الّذي يغذّي جسم الإنسان بالدّم النّقيّ الخارج من القلب .
جاء في سورة ( الطّور / 76 نزول ) بيان أنّ المشركين المكذّبين اتّهموا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه تقوّل القرآن على ربّه فقال تعالى فيها :
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 ) :
فجاء هنا في سورة ( الحاقة / 78 نزول ) بيان أنّه لا يمكنه أن يتقوّل علينا ولو بعض الأقاويل ، ولو كلمة أو حرفا ، لأنّنا سنسكته فورا ثمّ نميته بقطع وتينه .
ولو همّ أن يتقوّل محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - على عظمة ربوبيّتنا لكلّ شيء في الكون بعض الأقاويل ، مهما قلّ ؛ لأخذنا منه باليمين أخذا مسكتا مانعا له من النّطق حتّى لا يسمع أحد ذلك منه ، ولشددنا عليه هذا الأخذ برهة من الزّمن عقابا له ، ثمّ لأمتناه بقطع وتينه ، لكنّه لا يفعل ذلك فهو معصوم ، ولم يسبق له طوال حياته أن فعله ، بدليل أنّنا لم نعاقبه فلم نأخذ منه باليمين ، ولم نقطع منه الوتين .
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( 47 ) : أي : فما منكم من أحد منفردين ولا مجتمعين قادرون على أن تحجزوا عنه عقوبتنا له ، لو أنّه تقوّل علينا بعض الأقاويل .