إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 ) :
أي : إنّه كان جاحدا كنودا في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا ، فقد كان لا يؤمن باللّه العظيم ربّه الممدّ له بالنّعم الّتي لا يحصيها جحودا ، وقد كان مستيقنا في قلبه بالحقّ ، لكنّه كان جحودا بإرادته الحرّة المختارة ، واستمرّ طوال حياة امتحانه كافرا كفر جحود حتّى جاءه الموت وهو كافر .
وكان قاسي القلب جافّ العاطفة تجاه البائسين من الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ، فلا يمدّ يد العون لهم ، ولا يحضّ النّاس بلسانه على إطعام المسكين الجائع .
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
( 35 ) : أي : فليس له اليوم وهو يوم الدّين ، ههنا في دار عذابه في جهنّم ؛ قريب يعطف عليه ، أو يواسيه بمشاعر ألم ، إذ لا يستحقّ هذه المشاعر .
الحميم : القريب الّذي تودّه ويودّك . إنّ القرابات والمودّات والصّداقات ؛ تنقلب إلى عدوات إذا كان أصحابها كفّارا ، فلا يشفق أحد منهم على قريبه ولا خليله .
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
( 36 ) : أي : وليس له طعام يأكله ليسدّ جوعه في الجحيم ؛ إلّا صنف طعام سيّئ كريه يضطرّ إلى الأكل منه ، سمّاه اللّه عزّ وجلّ : « غسلينا » ، ولم يأت عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصف لنوع هذا الطّعام ، فليس لنا أن نحدّده بما ذكره بعض المفسّرين ، وحسبنا أن نفهم أنّه طعام غير مستساغ ، بل هو سيّئ كريه تنفر منه الأذواق ، فإذا اضطرّ المعذّب إلى أن يأكل منه أكل منه وهو كاره ، يتعذّب بأكله منه ، إذ ألم الجوع أشدّ من ألم الأكل منه .
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) : أي : لا يأكل من غسلين في الجحيم إلّا المذنبون ذنوبا من دركة الكفر . يقال لغة : « خطئ ، يخطأ ، خطأ ، وخطأ » أي : أذنب عن عمد .