تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وَوَقانا :
أي : وحمانا ، وحفظنا ، وصاننا ، وصرف عنّا .
عَذابَ السَّمُومِ :
أي : عذاب الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في مسامّ الجسم . المعنى : وأقبل بعض المتّقين ، الّذين هم في جنّات ونعيم ، يطرح بعضهم على بعض في مجلس محادثة بينهم ؛ أسئلة تتعلّق بأحوالهم الّتي كانوا عليها في الحياة الدّنيا ، وهل كانوا يشعرون بأنّهم يستحقّون المنزلة العظيمة الّتي منحهم اللّه إيّاها بفضله في جنّات النّعيم . وبما أنّهم أصحاب منازل متماثلة ، وقد اجتمعوا في زيارة لأحدهم ، فلا بدّ أن يكون جواب سؤالهم واحدا .
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
( 26 ) : أي : قالوا : إنّا كنّا قبل في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، إذ كنّا نمارس حيواتنا في أهلنا ؛ مشفقين خائفين من أن نجازى على الخطايا الّتي ارتكبناها ، وأن لا يشملنا غفران اللّه لها وتجاوزه عن المجازاة عليها لكثرتها ، ولكنّا ما كنّا نخاف أن يعذّبنا ربّنا بالحريق بلهب النّار مباشرة لأنّنا مؤمنون ، لكن قد نعذّب بالسّموم في دار العذاب وهو عذاب الرّيح الحارّة الّتي تدخل في المسامّ ، لاستحقاقنا هذا بحسب خطايانا .
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا :
أي : فمنّ اللّه علينا بأن أنعم علينا وأحسن إلينا بأن تجاوز عن مجازاتنا على خطايانا .
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ :
أي : وصرف عنّا عذاب السّموم الّذي كنّا نستحقّه بحسب خطايانا ، وقد استجاب اللّه ربّنا بفضله ما كنّا ندعوه من غفران لخطايانا ، وندعوه أن يتجاوز عن مجازاتنا عليها .
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ :
أي : إنّا كنّا من قبل في الحياة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 588 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني