دلّت هذه الجملة بطريق إيمائيّ ؛ على أنّ الملحقين من الذّرّيّات بأصولهم ذوي الدّرجات المرتفعات في جنّات النّعيم ؛ كانوا محبوسين بما كسبوا من خطايا في رحلة امتحانهم ، حتّى قضى اللّه بشأن كلّ امرئ منهم بالعقاب أو بالغفران ، وحتّى نفّذ فيه قضاء اللّه .
هذه الآية ( 21 ) جاءت معترضة ضمن بيان اللّقطات المختارات من ثواب المتّقين الّذين أبان اللّه عزّ وجلّ أنّهم في جنّات ونعيم .
قول اللّه تعالى متابعا بيان اللّقطات المختارات من ثواب المتّقين :
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
( 24 ) :
وَأَمْدَدْناهُمْ :
أي : وتابعنا إيتاءهم زيادات ، إمدادا لهم بفاكهة على أنواعها وأصنافها ، ولحم على أنواعه وأصنافه ، ممّا ، يشتهون أكله منهما ، وأشهى اللّحوم لحم الطّير .
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
( 23 ) :
يَتَنازَعُونَ فِيها
أي : يتجاذبون في الجنّة من إيناس بعضهم لبعض .
كَأْساً :
الكأس : القدح ما دام فيه الخمر ، فإذا لم يكن فيه خمر فهو « كوب » .
لا لَغْوٌ فِيها :
أي : لا يوجد عند شربهم لها كلام لا يعتدّ به ، ولا دلالة له ولا معنى يقصد به ، كما يكون عند شرّاب خمور الدّنيا من لغو يدلّ على أنّ عقولهم الضّابطة لتصرّفاتهم مسلوبة ، بخلاف خمر الجنّة ففيها لذّة الخمر على أكمل صفاتها ، ولكن ليس فيها غول يغتال العقول ، كخمر الدّنيا ، ويجعل شاربيها تنطلق من ألسنتهم سفاسف أقوال ، ولغو لا نظام له ، وباطل ومنكر .