وقد وصف اللّه عزّ وجلّ نفسه بأنّه استوى على العرش ، وقد كان اللّه قبل أن يخلق الخلق ولم يكن شيء معه ، ووصف نفسه تبارك وتعالى بأنّه استوى إلى السّماء فسوّاهنّ سبع سماوات .
إنّ اللّه عزّ وجلّ قد وصف نفسه بأنّه استوى ، فنحن نثبته ضمن حدود ما أثبت لنفسه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ونقول : هو استواء يليق بذاته ، سبحانه عمّا وصفه به الواصفون ، ضمن حدود مدركاتهم القاصرات الضّئيلات الّتي لا تصل إلى إدراك ذاته ، إذ لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير .
وأحسن بيان حول الاستواء الّذي وصف اللّه عزّ وجلّ به نفسه ؛ ما قاله الإمام مالك رحمه اللّه :
« الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسّؤال عنه بدعة » .
العرش : مخلوق أعظم فوق السّماوات السّبع ومحيط بها . وروي أنّ السّماوات بالنّسبة إلى الكرسيّ كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة ، والكرسيّ بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة .
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ :
الخطاب في :
ما لَكُمْ
لكلّ النّاس وفي مقدّمتهم الكفرة المشركون .
مِنْ دُونِهِ :
أي : من غير اللّه الّذين هم جميعا دونه تبارك وتعالى .
مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ :
أي : ليس لكم أيّها النّاس وليّ ما يتولّى أموركم بعونه ، وإمداداته ، وجلب الخير لكم ، ودفع الضّرّ عنكم ، ونصركم ، وحمايتكم ، ورزقكم ، ومتابعة خلقه لكم في أطواركم آنا فآنا ، إلى غير ذلكم ممّا هو من أعمال الولي ، وليس لكم من دونه من شفيع يشفع لكم ، إذ لا شفيع إلّا بإذنه .