أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ :
أي : بل : أيقول أئمّة الكفر والشّرك والتّكذيب إبّان إنزال هذه السّورة ، وقبل إنزالها :
محمّد قد افترى القرآن من عنده ونسبه إلى ربّه ، فليس هو كلاما منزّلا من ربّ العالمين .
فخاطب اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليسمعهم بقوله :
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ :
أي : لم يصدقوا في ادّعائهم ، بل كذبوا ، ولم يتأثّروا بأنّ كلّ ما فيه حقّ ، وهذا لا يكون إلّا إذا كان منزّلا من ربّك ، فهم معاندون جاحدون .
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ :
نَذِيرٍ :
هنا اسم للإنذار مصدر أنذر . والإنذار : الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة ، كشرّ قادم ، أو عقوبة على مكتسب إراديّ ، من قول أو عمل أو اعتقاد .
المعنى : لتبلّغ وتعلّم وتعظ وتنذر قوما الشّيء الّذي سبق أن أتاهم من تعاليم الدّين ، وإنذار بعذاب اللّه لمن كفر وكذّب وعصى ، وهو ما جاء به إليهم إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، واستمرّ متوارثا فيهم ، حتّى أدخل الوثنيّة في مجتمعهم « عمرو بن لحيّ » .
هذا ما صحّ عندي في هذا الموضوع ، وسبق أن أوضحته بتوفيق اللّه لدى تدبّر سورة ( يس / 41 نزول ) عند الآية ( 4 ) منها .
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ :
أي : رغبة في أن يهتدوا باختيارهم الحرّ ، دون جبر ، إذ هم موضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
« لعلّ » مستعملة بمعنى الرّغبة هنا ، لا بمعنى التّرجّي ، لأنّ البيان صادر عن اللّه عزّ وجلّ ، والتّرجّي لا يليق بعلمه الشّامل وقدرته على ما يشاء .