تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض آثار صفاته الجليلة في كونه :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 4 ) : أي : اللّه عزّ وجلّ هو وحده الّذي خلق السّماوات والأرض وما بين السّماوات والأرض في ستّة أيّام ، هي أقسام زمنيّة سمّى اللّه - جلّ جلاله - كلّ قسم منها يوما . لمّا كانت الأيّام تختلف مقادير أزمانها ، فلأهل الأرض يوم خاصّ بهم في الحياة الدّنيا ، ولكلّ كوكب يوم بحسب دورته حول نفسه باتّجاه منبع ضوئي ، وله مقدار خاصّ به ، وللمجرّة الّتي نحن ومجموعتنا الشّمسيّة جزء صغير منها يوم ، ولهذا اليوم مقدار مع الزّمن خاصّ به ، حتّى عمر الحياة الدّنيا كلّها يوم ، وحتّى كلّ أزمان الآخرة الّتي لا نهاية لها يوم ؛ لمّا كان الأمر كذلك لم يكن باستطاعتنا تحديد مقدار زمن اليوم من الأيّام السّتّة ، الّتي خلق اللّه عزّ وجلّ فيها السّماوات والأرض وما بينهما أخذا من النّصوص .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ :
دلّ حرف « ثمّ » على أنّ الاستواء على العرش قد كان بعد مدّة متراخية عن خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام . جاء في القرآن بيان أنّ اللّه
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
وبيان أنّ اللّه
اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ .
الاستواء : في اللّغة الاستقامة والاعتدال . ويقال لغة : « استوى على كذا » أي : اعتدل واستقام فوقه . ويقال : « استوى إلى فعل كذا » أي : اعتدل واستقام متوجّها لفعله ، قاصدا إليه لا يلوي على شيء آخر . ويقال لغة : « استوى فلان على سرير الملك » أي : تولّى تصريف شؤون مملكته .