محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس كلاما من كلامه ولا عملا من أعماله ، ولا منقولا من كتاب سابق .
ولفظ :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
مبتدأ معرّف بالإضافة إلى الكتاب ، وخبره
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ :
أي : كائن هذا التّنزيل من لدن ربّ العالمين ، كلّ العالمين ، اللّفظ الشّامل : للملائكة ، والإنس ، والجنّ ، وكلّ ما خلق اللّه في كونه ، من أقاضيه إلى أقاصيه .
لا رَيْبَ فِيهِ :
أي : حالة كونه لا شكّ فيه ، فالرّيب هو الشّكّ .
ونفي الشّكّ عن القرآن يدلّ على معنيين :
المعنى الأوّل : أنّ كلّ ما فيه من بيان هو حقّ ، فليس في قضيّة من قضاياه باطل ، أو مشكوك فيها ، لتردّدها بين الباطل والحقّ ، لدى النظر الفكريّ المتجرّد غير المتأثّر بالأهواء .
وهذا المعنى تشهد له نصوص قرآنيّة كثيرة ، منها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( النّساء / 92 نزول ) :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
( 105 ) .
المعنى الثّاني : أنّ القرآن لا شكّ في كونه منزّلا من ربّ العالمين ، وهذا المعنى يفهم باللّزوم الفكري ، ويدلّ عليه أنّ كلّ بيان جاء فيه هو حقّ ، إذ لو كان من عند غير اللّه لوجد النّاس فيه اختلافا كثيرا عن مطابقة الحقّ في بيانات كثيرات من بياناته .
قول اللّه تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 3 ) :