المثال الثالث : قول اللّه تعالى بشأن الكفرة المجرمين المترفين إذا أنزل اللّه بهم عذابه :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
( 67 ) :
أوّلا : ضمّن فعل : « تنصرون » معنى فعل : « تحمون » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة عن جملتين ، وهذا من الإيجاز البديع في القرآن .
والمعنى : فأنتم لا تنصرون ولا تحمون من عذابنا .
ثانيا : وضمّن اسم الفاعل : « مستكبرين » معنى اسم الفاعل :
« مستهزئين » فعدّي تعديته .
والمعنى : مستكبرين على الرّسول عليه السّلام ، ومستهزئين به .
المثال الرابع : قول اللّه تعالى بشأن الكفرة السّابق ذكرهم :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ . . .
( 68 ) :
الفاء في عبارة :
أَ فَلَمْ
تعطف على محذوف يسهل على المتدبّر أن يدركه .
والمعنى : انطمست بصائرهم ، وأذهانهم ، وعقولهم ، بغشاوات أهوائهم وشهواتهم ومتاعاتهم من الحياة الدّنيا ، وسوابق مفاهيمهم الضّالّة ، فلم يدّبّروا القول الّذي أنزلناه في سوابق نجوم التّنزيل .
ولهذه الأمثلة نظائر في السّورة يسهل على المتدبّر استخراجها .