بسيّئات ، بل ادفع السّيّئة الّتي تنالك منهم ؛ بالخصلة الّتي هي أحسن .
إنّ الدّفع بالخصلة الأحسن يهدم من عنف قبيحتهم ، ويجعلهم يتوقّفون عن متابعة السّيّئة بمثلها أو بأقبح منها ، وسيجزيهم اللّه على سيّئاتهم بما يستحقّون ، إذ هو عليم بما يفعلون وبما يقولون .
. . . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
( 96 ) : أي : نحن أعلم بما يؤذونك به من أقوال يصفونك بها من كلّ ذي علم ، كما نحن أعلم بما يؤذونك به من أفعال من كلّ عليم ، ونحن بحكمتنا نمهلهم إلى الوقت المقدّر لعقابهم وإهلاكهم .
قول اللّه تعالى يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
( 98 ) :
حين يؤذى الإنسان مهما كان ذا خلق عظيم من البشر ؛ قد تتأثّر نفسه ، وقد تحدّثه بأن ينتقم لنفسه ، ولئلّا يتعرّض الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا ونحوه أعطاه اللّه تبارك وتعالى دعاء الوقاية من مثل هذا ، فعلّمه أن يستعيذ بربّه من همزات الشّياطين ، وأن يستعيذ به من حضورهم ولو لم يتأثّر بهمزاتهم .
همزات الشّياطين : خاطراتهم الّتي يخطرونها في نفس الإنسان وفكره وقلبه .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع عشر من دروس سورة ( المؤمنون ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .