تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
السّؤال : ملك الأرض ومن فيها وما فيها لمن إن كنتم تعلمون ؟ . فإن قالوا : هذه ملك آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه . عندئذ يتسنّى للمحاور أن يقول لهم : هل آلهتكم هي الّتي خلقت الأرض ومن فيها وما فيها ، حتّى تكون هي المالكة ؟ ! ، فإن كانت هي الخالقة ؛ فأثبتوا هذا بدليل عقليّ ، وأنتم لا تملكون دليلا عقليّا يثبته ، أو قدّموا لنا شاهدا حسّيّا يدلّ على أنّ آلهتكم تخلق شيئا في الأرض ، أو فيما عليها من أحياء . ولن يستطيعوا أن يقدّموا شاهدا حسّيّا على هذا ، إلّا أوهاما باطلة تسقط بأدنى حجّة . عندئذ لا بدّ أن يعترف ذوو الرّأي والعقل منهم بأنّ اللّه هو خالق الأرض ومن فيها وما فيها ، والخالق هو المالك حتما ، وهو الّذي له التّصرّف والحكم .
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ :
دلّ حرف السّين على أنّ الإجابة الصّحيحة ليست جاهزة لديهم ، وإنّما يوصل إليها حوار جدليّ برهانيّ يقوم به الدّاعي إلى اللّه . فإذا وصل معهم إلى هذا الاعتراف ، قال لهم ما جاء في نهاية التّعليم :
. . . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 85 ) ؟ ! ! : أي : أتستهينون بالحقّ ، فلا تضعون هذه الحقيقة في ذاكراتكم بعد الاقتناع بها ، لتبعد عن أذهانكم أوهام الشّرك ، وأوهام التّعلّق بآلهة مفتراة على اللّه لا تملك أن تتصرّف بشيء من الأرض ومن عليها وما عليها ؟ ! ! . الاستفهام هنا تحضيضي ، وقد يدلّ على تلويم المكابرين المصرّين على شركيّاتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 487 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني