التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى خطابا لمنكري البعث :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 78 ) :
أي : كيف تنكرون البعث بعد الموت للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، الّذي أنبأكم به خالقكم وبارئكم ، وهو الّذي أنشأ لكم من العدم بإيجاد متدرّج : السّمع والأبصار والأفئدة ، وهي أعظم الأجهزة الّتي فضّلكم اللّه بها على كثير من خلقه تفضيلا كثيرا ؟ ! !
فالسّمع : أي : أداته ، وهو جهاز عجيب الخلق والصّنع في داخل الدّماغ ، يوصل إليه المسموعات أجهزة عجيبة الصّنع في الأذن ، وموصلات دقيقات جدّا ، بين الأذن وجهاز السّمع في الدّماغ .
والأبصار : مراكز إدراك للمرئيّات في داخل الدّماغ ، وتوصل إليها صور المرئيّات : الأعين ذوات الصّنع العجيب ، وموصلات دقيقات جدّا بين الأعين ومراكز إدراك صور المرئيّات في داخل الدّماغ .
والأفئدة : وهي مراكز فهم الأمور والقضايا ، وتحليل عناصرها وتركيبها ، واستنتاج قضايا أخرى تلزم عنها ، بالتّفكير والتّأمّل ، وإبداع صور جديدة مع ما فيها من قدرات تخيّل واسعة امتاز بها إبداع خلق الإنسان .
وهذه الأجهزة والأدوات تتطلّب منكم أن تشكروا بارئكم عليها بالإيمان به وبعظيم صفاته ، وبالاستجابة لما يدعوكم إليه ، وبفعل ما يأمركم به ، وبترك ما ينهاكم عنه ، وبتصديق ما أنبأكم به من البعث ، ويوم الدّين ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ولكنّكم قليلا جدا تشاكرون ، إن اتّجهت قلوبكم ونفوسكم لشكره ، لأنّكم تؤثرون تلبية أهوائكم وشهواتكم ، ومتاعاتكم من الحياة الدّنيا .