وَمَعِينٍ :
أي : وماء جار يسهل التّناول منه كنهر ، أو جدول .
المعنى : وجعلنا عيسى ابن مريم في حمل أمّه به دون أن يمسّ أمّه ذكر في زواج أو غيره ؛ آية من آياتنا المخالفة لسنّة التّناسل .
وتعرّض الأطفال الصّغار لأوامر قتل في بيت لحم من قبل « هيرودس » ملك فلسطين بموافقة روما ، خوفا من أن يظهر ولد من ذرّيّة داود ويتربّع على عرش البلاد .
فأجرى اللّه ألطافه الخفيّة ، فأخرج عيسى وأمّه عليهما السّلام من النّاصرة ، فجعلهما يأويان إلى مكان مرتفع نقيّ الرّياح ، حسن الإقامة ، وفيه ماء معين يسهل التّناول منه ، خارج أمكنة التّخوّف عليه من قتلة « هيرودس » .
وقد جاء في بيان موضع هذه الرّبوة عدّة أقوال :
( 1 ) قيل : هو في دمشق .
( 2 ) وقيل : هو الرّملة من فلسطين .
( 3 ) وقيل : هو في مصر .
والقول الأخير يوافق ما جاء في الإنجيل المنسوب إلى « متّى » ، وفي الإنجيل المنسوب إلى « برنابا » .
ولمّا بلاغ عيسى عليه السّلام من العمر سبع سنين ، وكان قد هلك « هيرودس » ؛ رجع مع أمّه إلى النّاصرة .
ولمّا بلاغ اثنتي عشرة سنة من عمره ؛ سافر مع أمّه إلى بيت المقدس ، ودخل وسط العلماء ، وصار يحاجّهم في مخالفاتهم للشّريعة الّتي أوحى اللّه بها لموسى عليه السّلام .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة ( المؤمنون ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وتيسيره .