ضمّن لفظ « مؤمنين » الذي يعدّى بالباء ؛ معنى لفظ « مسلمين » الذي يعدّى باللّام ، فعدّي تعديته ، فجاءت العبارة :
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ .
قول اللّه تعالى يبيّن بإيجاز شديد نهاية عاد بإهلاكهم ، ودعاء هود عليه السّلام ربّه بأن ينصره كما دعا نوح عليه السّلام من قبل :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 41 ) :
أي : قال هود عليه السّلام في آخر مسيرته الدّعويّة لقومه ، بعد أن يئس من إيمانهم واستجابتهم لدعوته : ربّ انصرني بسبب تكذيبهم لي .
فقال اللّه له وحيا :
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
( 40 ) : أي : بعد زمن قليل أأكّد لك أنّهم يصبحون نادمين ، إذ يأتيهم عذابنا في الصّباح .
لفظ « ما » بعد « عن » في
عَمَّا
حرف زائد لتوكيد قلّة الزّمن .
ونزل بهم عقاب اللّه في الوقت المقدّر لإهلاكهم ، فأخذتهم مع الرّياح الّتي أرسلها على أرضهم الصّيحة العظمى ، وهي صوت عظيم مهلك ، وتطلق الصّيحة على العذاب ، وكان أخذها لهم من الحياة مع تعذيبهم أخذا بالحقّ ، إذ كانوا ظالمين .
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً :
أي : فجعلناهم بعد إهلاكهم مثل الغثاء ، وهو ما يحمله السّيل من رغوة ومن فتات القمامات والأشياء الّتي تكون على وجه الأرض فيحملها السّيل .
. . . فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 41 ) : أي : فطردا للقوم الظّالمين من مواقع تنزّلات آثار رحمة اللّه تبارك وتعالى .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( المؤمنون ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .