ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 43 ) :
أي : وبعد مدّة متراخية من الزّمن الّذي أهلكنا به عادا قوم « هود عليه السّلام » أنشأنا قرونا متعدّدين آخرين .
القرن : هو من الناس أهل زمان واحد ، وكلّ قوم رسول عاشوا في زمانه هم قرنه .
وأرسلنا إلى هذه القرون رسلا ، فكذّبوهم ، وكفروا بما جاءوهم به وحيا من لدنّا ، فاستحقّوا الإهلاك كما أهلكنا عادا ، فأهلكناهم ، أشار إلى هذا قول اللّه تعالى :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) .
هذا الاستعمال جاء في الآية ( 5 ) من سورة ( الحجر / 54 نزول ) بعد قوله تعالى فيها :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
( 4 ) .
وسائر نظائره جاءت في معرض إهلاك مستحقّي الإهلاك من أقوام الرّسل عليهم السّلام .
والمعنى : لكلّ أمّة كافرة قدّر اللّه وقضى إهلاكها بكفرها ، وتكذيبها رسل ربّها ؛ لا بدّ أن يهلكها في الوقت الّذي قدّره لإهلاكها ، دون تقديم أو سبق ، ولا تأخير .
استأخر : طلب تأخير ما حلّ أجله .
قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 44 ) :
تترا وتترى : يقال لغة : « جاءوا تترا ، وجاءوا تترى » أي : متواترين ، وأصله من « وتر » ، والتتابع يقصد به تتابع مع فاصل زمني بين كلّ واحد مّنهم وآخر .