وكلّ قوم لرسول عاشوا في زمانه هم قرنه . دلّ على مرور مدّة غير قصيرة حرف العطف « ثمّ » .
وهؤلاء هم « عاد » قوم النّبيّ الرّسول « هود » عليه السّلام .
قول اللّه تعالى بشأنهم :
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 32 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ ما لكم من إله غيره ] مراعاة لحركة حرف الجرّ الزّائد في : [ من إله ] .
أي : فأرسلنا فيهم رسولا منهم نسبا ولغة ومكان إقامة هو « هود عليه السّلام » ، برسالة كلّفناه فيها أن يقول لهم : اعبدوا اللّه وحده لا شريك له ، إذ ما لكم من إله غيره ، وأن يقول لهم واعظا ومحذّرا لهم من عقاب ربّهم على شركيّاتهم ولوازم شركيّاتهم في السّلوك الظّاهر والباطن :
أَ فَلا تَتَّقُونَ ،
بعرض مشوب بتلويم إذا لم يستجيبوا لدعوته .
قول اللّه تعالى متابعا بيان لقطات من موجز قصّة هود عليه السّلام مع قومه :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) :
الملأ : أشراف القوم وأعيانهم ، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ ملأ قوم هود عليه السّلام بثلاث صفات :
الصّفة الأولى : أنّهم كفروا كفرا إراديّا ، بما يجب عليهم أن يؤمنوا به من حقّ أدركوا أنّه حقّ ، بالبراهين الّتي قدّمت لهم ، بشأن ربوبيّة اللّه الواحد الأحد ، وأنّه الإله الّذي لا إله بحقّ غيره .