تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قول اللّه تعالى متابعا بيان مقالات ملأ عاد لجماهيرهم بغية صدّهم عن الاستجابة لدعوة رسولهم هود عليه السّلام .
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
( 38 ) : أي : وقال ملأ قوم هود عليه السّلام لجماهيرهم بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ الاستهزائي : أيعدكم وعدا عجيبا مستغربا بعيدا عمّا يقبل في العقول ، فيذكر لكم أنّكم إذا متّم ، ودفنتم في قبوركم ، وبليت أجسادكم ، وصرتم ترابا وعظاما نخرة بالية ؛ سوف تبعثون يوم القيامة أحياء ، وتخرجون من قبوركم ، لتلاقوا حساب ربّكم ، وحكمه فيكم ، ثمّ ليجازيكم على أعمالكم ؟ ؟ ! . وقالوا :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
( 36 ) : هيهات : اسم فعل ماض بمعنى « بعد » ، أي : ما توعدونه من البعث والحياة الأخرى أمر مستغرب مستبعد لا تصدّقه العقول . وبعد هذا الاستبعاد الّذي لا يقترن بحجّة عقليّة ؛ تصوّروا أنّ جماهيرهم اقتنعوا بمقالتهم ، فقالوا لهم جازمين : ما هي إلّا حياتنا الدّنيا ، يموت من يموت فيها ، ويحيا من يحيا فيها فقط ، وما نحن بمبعوثين للعيش في ظروف حياة أخرى . وشعر ملأ « عاد » أنّهم استحوذوا على نفوس جماهيرهم فقالوا لهم بشأن رسولهم « هود عليه السّلام » :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
( 38 ) : أي : ما هو إلّا رجل كاذب في ادّعائه أنّه رسول اللّه ، وما نحن بمؤمنين به ، ولا بمسلمين له .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 452 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني